دكتور نفسي

هكذا تشافيت من نوبات الهلع

عندما اصبت بنوبة الهلع الأولى جن جنون أمي وبدأت تتشاهد وتقرأ القرأن فوق رأسي، لم تكن تعلم مالذي يصيبني في ذلك الوقت وحزنت جداً. سوف اسرد لكم قصتي وكيف تشافيت من نوبات الهلع التي أرقتني لفترة طويلة ولازمتني معظم الأوقات.

في البداية وقبل أن أسرد لكم قصتي، عليكم أن تعلموا ان نوبات الهلع لا تشكل أي خطر على حياة الشخص، بل هي أوهام تنتابنا أننا سوف نموت.

كيف تشافيت من نوبات الهلع

أنا شاب سوري مقيم في ألمانيا منذ 4 سنوات وعمري 22 سنة، ولا أريد أن أحدثكم عن سنوات الحرب التي عشتها في سورية، لأنها بالتأكيد كان لها دور ما.

قبل سنة تقريباً لعب الشيطان في عقلي وقمت بتدخين الحشيش، كنت أود تجربته لأن أغلب الشباب الألمان الذين أعرفهم يدخنونه. ويخبروني مدى السعادة والإنبساط الذي يشعرون به، وفعلاً أنا أراهم في غاية السعادة بعد ان يدخنون الحشيش.

طلبت من احد الأصدقاء أن يعطيني سيجارته المحشوة بالحشيش، وقمت على ما أذكر بسحب 4 أو 5 نفخات، لم أشعر بشيء على الأطلاق، تماما مثل الدخان العادي باستثناء رائحة الحشيش.

نوبة الهلع الأولى

وأنا عائد إلى البيت بدأت الدنيا تدور بي، وللغرابة بدأت أسمع صوت أذان العشاء مع أنني في ألمانيا ولست في بلد مسلم. وانتابني شعور غريب أن صوت الأذان يقرأ عليا، وأن ساعة أجلي قد اقتربت وسوف أموت.

اكملت طريقي وانا اترنح باتجاه البيت بصعوبة كبيرة، وما ان وصلت باب البيت حتى قدماي اصبحت عاجزة عن حملي تماماُ، وأن روحي بدأت تخرج من قدماي حتى رأسي.

سقطت على الأرض وأصبحت بشكل لا واعي أنادي على أمي، وعندما أتت ورأتني بهذه الحالة جن جنونها وكاد يغشى عليها من الخوف. بدأت تقرأ القرأن فوق رأسي، وأخي الأخر اتصل بخدمة الأسعاف.

ماذا شعرت اثناء نوبة الهلع

كنت ملقى على الأرض وخائف جداً ونفسي متوقف، ونبضات قلبي تخفق بشكل قوي جدا حتى احسست أنه سوف يتوقف بعد لحظة. حتى الرؤية لدي اصبحت ضعيفة جداً، وبالكاد أستطيع تمييز أفراد أسرتي الحائرين حولي وهم بانتظار وصول سيارة الأسعاف.

فعندما وصلت سيارة الأسعاف وأخذوني، كنت بالكاد أستطيع رفع أصبع يدي لنطق الشهادة. فأنا كنت اظن نفسي ميت لا محال وهذا الشعور لم يفارقني.

لوزان فرح خيرو

اخصائية لعلاج المشاكل النفسية والسلوكية، الاستشارات النفسية، المشاكل الجنسية واضطراب الهوية

ظننت نفسي ميت

عندما وضعوني في المستشفى ظننت أنني ميت ولكني أسمع وأرى كل من حولي، خاصة عندما بدأوا بتوصيل أجهزة قياس القلب على صدري، ظننت والله أنهم يريدون صدمي بالكهرباء كي اعود للحياة مرة أخرى.

وعندما حاولوا أدخالي داخل جهاز التصوير الطبقي المحوري، أقسم لكم كنت أظن أنهم يضعوني في براد الموتى. كانت حالتي لا يرثى لها وصعبة جداً، وما شعرت به لم أشعر به من قبل اطلاقاً.

سبب رفضي لعلاج نوبات الهلع

خرجت من المستشفى في تلك الليلة ولله الحمد، بعد ان هدأت نوبة الهلع لدي وعدت لحالتي الطبيعية. ولكن بعد أسبوع عادت لي الحالة مرة أخرى ولكن بشكل مختلف، لا استطيع التنفس بسهولة، وشعرت بخدر في الجانب الأيسر من جسدي، بالإضافة إلى الدوار ومشاعر الخوف من أنني أموت.

أخذوني للمستشفى مرة اخرى وقاموا بفحصي مجدداً، ولكن قرار الطبيب صعقني عندما أخبر اهلي بأن عليا مراجعة طبيب نفسي. غضبت جداً وحاولوا أفهامي، لكني كنت رافضاُ للفكرة تماماُ. ففي مخيلتي ان الطبيب النفسي هو للمجانين فقط، وأنا لست مجنون كما يظن الطبيب.

متى تشافيت من نوبات الهلع

لاحقاُ أقنعني الطبيب في المشتفى وأهلي ايضاً بان الطبيب النفسي ليس فقط للمجانين، ولا أريد ان اقحمكم بما فعلوه حتى اقنعوني بالفكرة.

وفعلاً في اليوم التالي ذهبت إلى الطبيب النفسي وسردت له الحكاية كلها، ورجوته من كل قلبي ان يخلصني من هذه المشكلة التي اعاني منها.

طمأنني الطبيب عن حالتي النفسية وأن المشكلة التي اعاني منها ليست خطيرة، وأن ما اعاني منه هو اضطراب نوبات الهلع، وأن علاجها سهل جداً إذا ما تقيدت بالبرنامج العلاجي.

1. العلاج الدوائي

وصف لي الطبيب النفسي دواء (لوسترال 50) على أن اتناول نصف حبة يومياً لمدة أسبوع، وبعدها اتحول لتناول حبة كاملة كل يوم. أيضاً وصف لي دواء (ريميرون 15) على أن اتناوله مساء، وشدد عليا التقيد بالجرعات والاوقات.

راجعت الطبيب بعد شهر على ما أظن وشكرته من أعماق قلبي، لانني شعرت بتحسن نسبته 70% تقريباً. ولكن كان لدي مشكلة مع دواء (ريميرون)، اخبرته أنه يسبب لي ثقلاً بالنوم، وفعلا طلب مني التوقف عن هذا الدواء وبعد شهر رفع لي دواء (لوسترال) من 50 إلى 100.

لكن بعد أسبوع تقريباً تعرضت لإنتكاسة، وعادت لي الأعراض مثل ضيق التنفس وتسارع ضربات القلب والخوف من اني اموت. فطلب مني الطبيب ان أعود إلى دواء (ريميرون 30) كل يوم مساء، بالإضافة إلى دواء (لوسترال 100) ظهراً. وأنا على هذه الحالة لمدة سبعة شهور.

فاديا عبدو

اخصائية علاج المشاكل النفسية والسلوكية، الاستشارات النفسية

2. العلاج المعرفي السلوكي

عليكم أن تعرفوا أن العلاج المعرفي السلوكي جعلني أشعر بالشفاء بنسبة 98% تقريباً، فلا تتخيلوا حجم الفائدة التي جنيتها من الجلسات النفسية لهذا النوع من العلاج.

فقدت تعرفت من خلال هذا العلاج على حقيقة المشكلة التي اعاني منها بشكل عميق، وعلمتني الأخصائية النفسية الكثير من التقنيات النفسية لمواجهة الأعراض وكبحها.

أيضاً جعلتني الأخصائية أنظر إلى أعراض نوبة الهلع بشكل مختلف، وكيف اشتت انتباهي وتفكيري ولا أنصاع للأوهام انني أختنق او اموت او الخ.

لقد واجهت مشكلة في ألمانيا وهي أنه من الصعب ايجاد معالج نفسي يتحدث العربية، ولكن الطبيب النفسي نصحني بمنصة إلكترونية تقدم العلاج النفسي اونلاين من خلال اخصائيين، اسم المنصة (دكتورك).

فيوجد على المنصة العديد من الأخصائيين النفسيين، يقدمون جلسات علاج نفسي اونلاين صوت وصورة، تماماُ كما لو انني اجلس مع الأخصائية في العيادة، وهذا رابط المنصة لمن يريد www.doctoorc.com

3. تغيير نمط الحياة

لا اخفيكم انني غيرت ليس فقط من نمط حياتي بل حياتي كلها، فبعد تلك النوبات تغيرت حياتي جذرياً وبدأ بنظام حياة مختلف تماماً عن السابق وبدأت:

  • ممارسة الرياضة يومياً
  • التنزه الدائم بالغابات او الحدائق
  • ابتعدت عن كل ما يوترني
  • صرت امارس اليوغا ايضاً
  • النوم ساعات كافية
  • الابتعاد عن السهر
  • الابتعاد عن التدخين وخلافه

بيارات الطويل

اخصائية علم النفس العصبي، علاج المشاكل النفسية، العلاج المعرفي السلوكي

4. النظام الغذائي

قبل تلك الحادثة كنت لا اهتم بجودة الطعام او نوعياته او الخ، ولكنني بدأت انتقي طعامي بعناية، وأحرص كل الحرص على تناول الأغذية الغنية بالاوميغا 3 وخلافه. ومن اهم الاطعمة:

  • الجوز
  • اللوز
  • الأسماك الحمراء
  • مشتقات الحليب
  • الفواكه
  • الخضار

5. تمارين الاسترخاء

علمتني الاخصائية النفسي كيف امارس تمارين الاسترخاء، ولا تتخيلوا حجم الفائدة التي جنيتها من هذه التقنية.

6. التنفس العميق

التنفس العميق فعال جداً عند المعاناة من نوبة الهلع، فهي تهدأ من روعي بشكل كبير، خاصة ان مارستها يوم بعد يوم. أيضاً الأخصائية النفسية هي من علمتني هذه التقنية.

د. منى حموده

دكتوراة في علاج المشاكل النفسية والسلوكية، الاستشارات، الأرشاد الأسري

نصائح للمصابين بنوبات الهلع

الحمد لله انا منذ فترة طويلة لم أعد اعاني من نوبات الهلع، وهذا نتيجة مداومتي على العلاج النفسي وعدم الانقطاع عنه. واتمنى من الله ان لا تعود لي مرة أخرى، وسوف ابقى الان على العلاج المعرفي السلوكي فترة من الزمن.

أولاً: يجب ادراك ان نوبة الهلع طبياً وعلمياً لا تشكل أي خطر على حياة الشخص، وهي مجرد أضطراب يصيب الشخص بالذعر الهائل، وهي تمتد لعدة دقائق وتغادر.

ثانياً: يجب عليك البدء بالعلاج ولا تتأخر، لأن هذه المشكلة كما شرحت لي الاخصائية قد تتطور إلى مشكلة نفسية اخطر أن لم يتم البدء بالعلاج.

ثالثا: من يخجل من الذهاب إلى عيادة الطبيب النفسي، أو يكره طلب المواعيد والانتظار بالمراكز، عليه بمنصة (دكتورك)، من خلالها وانت جالس في بيتك تستطيع الحجز مع الأخصائية والبدء بالجلسة فوراً أو في الأوقات التي تناسبك.

رابعاً: لا تستسلموا اثناء رحلة العلاج وتقيدوا بالبرنامج، ومن الطبيعي ان تحصل بعض الانتكاسات. ولكن بالنهاية سوف تتماثلون للشفاء التام.

د. ميراي فرنسيس

دكتوراة علاج الاضطرابات النفسية والسلوكية، الاستشارات النفسية

مواضيع مشابهة:

هل تحتاج إلى المساعدة؟

إن كنت تبحث عن علاج من التشافي من نوبات الهلع، اتصل بنا ونحن سوف نرتب لك جلسات علاج نفسي اونلاين مع افضل الاخصائيين النفسيين. الجلسات تتم صوت وصورة او صوت فقط او حتى كتابياً أن اردت، وبكل سرية وخصوصية تامة مع افضل الاخصائيين النفسيين.

اروى الغنوم

اخصائية العلاج النفسي والاستشارات النفسية