دكتور نفسي

وسواس التلوث العقلي: الأسباب والعلاج

وسواس التلوث العقلي أحد أنواع الوسواس القهري، ويعتبر من أغرب أنواع الوساوس وأكثرها خطورة في نفس الوقت، حيث يرتبط بالعقول وما يدور فيه من أفكار وتصورات تجاه الآخرين والمحيطين بهذا الشخص، وفي هذا المقال سوف نوضح لكم، أسبابه، وأعراضه، وكيفية علاجه.

أسباب وسواس التلوث العقلي

يحدث وسواس التلوث العقلي لأسباب متعددة ومتباينة كلها تتعلق بخبرات سيئة سابقة لدى الشخص تجاه الآخرين، كأن يحمل لهم ذكريات غير سعيدة معه، ويمكن إيجاز أسباب هذا النوع من الوساوس فيما يلي:

1. الكلمات الملوثة للعقل

  • ارتباط ذهنه بكلمات محددة كانت تثير اشمئزازه لكونها كانت تقلل من شأنه وسط نظرائه.
  • ربما يكون تصرف أحد الوالدين أو المعلمين أو الأصدقاء معه كان دافعًا للتلوث العقلي ناحيتهم.
  • تظل الكلمات والمفردات والسلوكيات تجاهه مثيرة دائمًا لانفعالاته وتظهر من خلال ردود أفعاله.

2. المواقف الملوثة للعقل

  • فهناك مواقف ترتبط بالعقل وتلوثه تجاه شخص آخر.
  • كتذكر أحد المواقف مع شخص آخر أو أحد الحوارات الذي انتهى نهاية غير سعيدة.
  • فيظل هذا الموقف عالقًا بذهنه كلما ذكر الشخص أو حضر أمامه.

3. الشعور بالذنب

  • الشعور بالذنب والالتزام والمسؤولية ناحية الملوثات الباطنية والعقلية المتعلقة به.
  • فتذكر موقف معين يحمل ذكريات غير سعيدة للشخص، فيظل الشعور بالذنب ملازمًا له.

4. التعرض للإيذاء النفسي أو البدني

  • ربما يرتبط الموقف السيئ الذي يتعرض له الشخص ويجعله يعاني من التلوث العقلي بالإيذاء.
  • وهنا تكون الأعراض أشد، وانفعالاته أعنف عندما يتذكر هذا الشخص الذي تسبب في إيذائه.
  • ويكون العنف أشد والتلوث العقلي تجاهه في أعلى درجاته كلما وجده أمامه.

لوزان فرح خيرو

اخصائية لعلاج المشاكل النفسية والسلوكية، الاستشارات النفسية، المشاكل الجنسية واضطراب الهوية

أعراض وسواس التلوث العقلي

هناك مجموعة من الأعراض المتعلقة بمرض وسواس التلوث العقلي ومن أبرز تلك الأعراض ما يلي:

  • ظهور بعض الأفكار والتعبيرات اللاإرادية والتي تنتاب الشخص لدى رؤيته لأشخاص معينين
  • عندما يبدو الاشمئزاز واضحًا والامتعاض باديًا لدى سماعه بأسماء أشخاص بعينهم أمامه.
  • وحينما تظهر على وجهه وإيماءاته وحركاته وربما تصرفاته العدوانية تجاه أشخاص معينين.
  • الرغبة في إيذاء أفراد محددين بحيث يحمل لهم الشخص خبرات وتصورات مرتبطة بمواقف حياتية.
  • يغلب على الشخص المصاب بالتلوث العقلي بأنه عنيد وأن تصرفاته اندفاعية وتشنجية ومتوترة.
  • كذلك يحمل الشخص مشاعر تتعدى كونها مجرد غضب مؤقت أو عارض من شخص آخر.
  • غالبًا ما تفتقر تصرفات الشخص الذي يعاني من التلوث العقلي إلى المنطق.
  • إلى جانب أن تصرفاته المبالغ فيها قد تؤدي إلى انزعاج المحيطين وخوفهم وضيقهم.

مخاطر الوسواس التلوث العقلي

هناك عدة مخاطر محتملة تتصل بحياة الشخص المصاب باضطراب التلوث العقلي، ومنها:

  • عدم إقامة علاقات جيدة مع الآخرين، بسبب تصوراته الاشمئزازية التي يحملها نحوهم.
  • الشعور الدائم بعدم صفاء العقل والذهن، وإنما يشعر عادة بأنه عقله مليء بالملوثات.
  • إحساسه بأن ذهنه مشحون بالأفكار الملوثة، حتى يشعر الشخص بأنه قذر من الداخل.
  • تتحول حياته كلها إلى قلق واضطراب، ولا يشعر براحة نفسية طالما ظل يعاني من تلك الملوثات.
  • الشعور بعدم الرضا والراحة والاسترخاء والاستمتاع بحياته.
  • ربما يقوده الشعور بعدم التكيف مع مجتمعه، وعدم تخلصه من الملوثات العقلية إلى الانتحار.

فاديا عبدو

اخصائية علاج المشاكل النفسية والسلوكية، الاستشارات النفسية

تشخيص وسواس التلوث العقلي

يتم تشخيص وسواس التلوث العقلي عبر مجموعة من الفحوصات الطبية والعلاجية والنفسية كذلك، ويقوم بتتبع وإجراء تلك الفحوصات طبيب نفسي معالج ومتخصص في هذا النوع من الأمراض النفسية.

وتبدأ عملية الفحص حينما يشعر الطبيب بأن هناك أعراضًا للتلوث العقلي قد بدت على المريض، حيث تؤكد تلك الفحوصات مدى معاناة وإصابة المريض بهذا النوع من الوسواس أو لا.

كما أن تلك الفحوصات الطبية والنفسية التي يقوم بها الطبيب النفسي المعالج تساهم في التنبؤ بأية مضاعفات وتطورات قد تحدث في المستقبل سواء منه تجاه الآخرين، أو حتى تجاه نفسه، وأبرز تلك الفحوصات:

1. الفحص البدني

عن طريق القيام بالتحليلات والإشاعات البيولوجية على أجزاء المخ للتأكد من عدم أية أمراض أو عوارض جسدية التي جعلته يشعر بتلك المشاعر السيئة تجاه الآخرين وتجاه ذاته.

2. فحوصات مختبرية

وذلك من خلال خضوع المصاب، أو المشتبه بإصابته بوسواس التلوث العقلي، لبعض الفحوصات المختبرية سواء الاختبارات والمقاييس النفسية أو العصبية أو حتى البدنية.

3. التقييم النفسي

إذ لابد من خضوع المريض لعملية تقييم نفسي شامل، وذلك بواسطة إجراء اختبار قياس مدى انعكاس تأثير السلوك الوسواسي على السلوكيات اليومية للشخص المريض من عدمه.

بيارات الطويل

اخصائية علم النفس العصبي، علاج المشاكل النفسية، العلاج المعرفي السلوكي

علاج وسواس التلوث العقلي

تتوفر العديد من الطرق العلاجية للتخلص من وسواس التلوث العقلي، وقد يعتمد الطبيب خيار أو خيارين في العلاج ومن الطرق العلاجية نذكر:

1. العلاج النفسي السيكولوجي

يقوم علاج وسواس التلوث العقلي أساسًا على العلاج السلوكي المعرفي، ذلك أن هذا النوع من العلاج هو الأكثر فاعلية؛ نظرًا لأن مريض التلوث العقلي كوًن تصوراته الاشمئزازية عن طريق الاكتساب الخاطئ.

فلابد أن تكون المعالجة بنفس الطريقة وهو المناقشة المعرفية والسلوكية والوصول إلى الإقناع، ومن أبرز أساليب العلاج السلوكي المعرفي التي تصلح لعلاج التلوث العقلي ما يلي:

2. أسلوب التعرض

بمعنى تعرض الشخص المصاب الذي يعاني من وسواس التلوث العقلي لمواقف تثير انفعالاته وامتعاضه من الآخرين، للتعرف أكثر على مدى ما وصلتت إليه الحالة، ووضع اليد على العلاج المناسب.

3. أسلوب التوثق

عن طريق الاستجابة لتلك الهواجس والتصورات التي يعاني منها المريض، حيث يقوم المعالج المختص بتدوين كافة التعبيرات والهواجس التي تنتاب المصاب ومواجهته بها، ومحاولة تصحيح تصوراته الخاطئة.

ومحاولة تبرير أفعال الأشخاص الذين يحمل ضدهم تصورات خاطئة، بأنهم لم يكونوا يقصدون إيذائه، وإنما كانوا يداعبونه ويمزحون معه، أو أنهم يعتذرون إليه إن كانوا قد تسببوا له في أي إيذاء نفسي قد حدث عليه.

4. العلاج الدوائي بواسطة العقاقير

ويمكن للأخصائي المعالج الاستعانة بمثبطات الوساوس، ومضادات الاكتئاب، إذا رأى أن الحالة تستدعي ذلك على أن تكون الجرعات تحت إشرافه الخاص، ووفق البروتوكول المعتمد.

د. منى حموده

دكتوراة في علاج المشاكل النفسية والسلوكية، الاستشارات، الأرشاد الأسري

مواضيع مشابهة:

هل تحتاج إلى المساعدة؟

إن كنت تبحث عن علاج فعال للوسواس من خلال الانترنت، يمكنك الاتصال بموقع دكتور نفسي أونلاين لطلب المساعدة من قبل أفضل الأخصائيين النفسيين على مدار اليوم واستخدام طرق علاجية حديثة تتناسب مع الحالة النفسية للعلاج.

المصادر:

  1. researchgate
  2. sciencedirect